القائمة
المدينة والمدنية

المدينة والمدنية

لكي نتمكن من فهم كيمياء مدينةٍ ما، عن طريق قراءة العلامات النصيّة في بُنْيتها المعماريّة والثقافيّة، يَقترح الناقدُ الفرنسيُّ "رولان بارت" الإلمامَ بعددٍ من العلوم وهي: "الجغرافيا، وعلم الاجتماع، والتاريخ، والهندسة المعماريّة، وربما.. التحليل النفسي أيضاً".
وأَسْتطيع أَنْ أُضِيف أننا سنحتاج للإلمام بعلومٍ أخرى من مثل: "علم النفس البيئي، الثقافة الشعبية، الاقتصاد، اللغات، الفنون التشكيلية.. وربما سنحتاج إلى قائمةٍ لا تَنتهي من شتّى العلوم بِمُجْمل تخصُّصَاتها الفرعية. وإِذْ تَسْتحيلُ هذهِ المُهِمة على شَخصٍ مُفْرد، فإننا نحتاج لما أستطيع أن أسميّه "روح المُغَامرة الدونكيشوتية". أيْ مع معرفتِنا باستحالة المُهِمة، إلا أنَّنا سنخُوضها رغم ذلك، وسِلاحُنا في ذلك حدس الشاعر، والاستبطان الذاتي.
تنطلق الفِكرةُ المحوريّة في هذا الكتاب من أنّ المكان الذي يصنعه الإنسانُ ليؤدِّي وظيفةً ما، يقومُ بدورهِ أيضَا بالتأثيرِ على أفكارهِ ومُجْمل كينونتهِ، وذلك في علاقةٍ جدليّة. كما في قِصّة طاولةِ الملك آرثر المُسْتديرة، والتي أعدَّها ليجْمع فيها مائةً من زعماء بريطانيا، دون أن يكون لأحدهم ما يُميِّزُه عن الآخر. فمن خلال فكرة بسيطة، أي تغيير شكلِ الطاولة، قَبِل الزعماءُ عقد هذا التَجمُّعْ وهم يَشْعُرون بالمساواة. فهذا التَغْييرُ وإِنْ كانَ شكليًّا، فإنّه لا بدّ أن يؤثّر على سلوكياتنا وأنماط تفكيرنا، بل وعلى تعاملنا مع الآخرين، ويؤدِّي إلى ارتياحنا في المكانِ أو نُفُورِنا مِنْه.
ولن نغفل خلال جولتنا السياحيّة، عنْ المُطَالعاتِ الجماليّة في مِعْمار المدينةِ، وفي ما تُمثِّلهُ المدينةُ ذاتها. بعيداً عن الوظيفيّة التي يمكن قراءتُها من خلال نَسقٍ ثقافيٍّ ذُكوريٍّ بمَصالحِه الطبقيّة.

تاريخ الإصدار: 2026

الناشر: دار الحوار للنشر والتوزيع

أخرى: أحمد رضي

تطبيق ألف كتاب وكتاب

حمل التطبيق الآن واستمتع بقراءة كتبك المفضلة في أي وقت وأي مكان